السيد نعمة الله الجزائري
207
الأنوار النعمانية
فيهم ما ارتدع ولا رجع ، وإذا سمع أحدهم منقبة لكم وفضلا اشمأز من ذلك وتغيّر لونه ويرى كراهية ذلك في وجهه بغضا لكم ومحبة لهم ، قال فتبسم الباقر عليه السّلام ثم قال يا أبا إبراهيم من هيهنا هلكن العاملة الناصبة تصلى نارا حامية تسقى من عين آنية ، ومن اجل ذلك قال اللّه عز وجل وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ، ويحك يا أبا إبراهيم أتدري ما السبب والقصة في ذلك وما الذي قد خفى على الناس منه ، قلت يا ابن رسول اللّه فبينه لي واشرحه وبرهنه ، قال يا أبا إبراهيم ان اللّه تبارك وتعالى لم يزل عالما قديما خلق الأشياء لا من شيء ، ومن زعم أن اللّه عز وجل خلق الأشياء من شيء فقد كفر لأنه لو كان ذلك الشيء الذي خلق منه الأشياء قديما معه في أزليته وهويته كان ذلك الشيء أزليا ، بل خلق عز وجل الأشياء كلها لا من شيء ومما خلق اللّه عز وجل أرضا طيبة ثم فجر منها ماءا عذبا زلالا فعرض عليها ولايتنا أهل البيت فقبلتها فأجرى بذلك الماء عليها سبعة أيام ثم طبقها وعمها ثم نصب ذلك الماء عنها فأخذ من صفوة ذلك الطين طينا فجعله طين الأئمة عليهم السّلام ثم أخذ من ذلك الطين فخلق منه شيعتنا ولو ترك طينكم يا أبا إبراهيم على حاله كما ترك طيننا لكنتم أنتم ونحن شيئا واحدا ، قلت يا ابن رسول اللّه فما فعل بطيننا ، قال أخبرك يا أبا إبراهيم خلق اللّه عز وجل بعد ذلك أرضا سبخة خبيثة منتنة ثم فجر منها ماءا أجاجا آسنا مالحا فعرض عليها ولايتنا أهل البيت فلم تقبلها فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام حتى طبقها وعمها ، ثم نصب الماء عنها ثم أخذ عصارة ذلك الطين فخلق منه الطغاة وأئمتهم ، ثم مزجه بثفل طينتكم ولو ترك طينهم على حاله ولم يمزجه بطينكم لم يشهدوا الشهادتين ولا صلّوا ولا صاموا ولا زكوا ولا حجّوا ولا ادوّا أمانة ولا اشبهوكم في الصور وليس على المؤمن اكره من أن يرى صورة عدوه مثل صورته ، قلت يا ابن رسول اللّه فما صنع بالطينتين ، قال مزج بينهما بالماء الأول والماء الثاني ثم عركها عرك الأديم . ثم أخذ من ذلك قبضة فقال هذه إلى الجنة ولا أبالي ، وأخذ قبضة أخرى وقال هذه إلى النار ولا أبالي ، ثم خلط بينها فوقع من سنخ المؤمن وطينته على سنخ الكافر وطينته ، ووقع من سنخ الكافر وطينته على سنخ المؤمن وطينته ، فما رايته من شيعتنا من زنا ولواط وترك الصلاة ، أو صيام أو حج أو جهاد أو خيانة ، أو كبيرة من هذه الكبائر فهو من طينة الناصب وعنصره الذي قد مزج فيه لان من سنخ الناصب وعنصره وطينته اكتساب المآثم والفواحش والكبائر ، وما رأيت من الناصب ومواظبته على الصلاة والصيام والزكاة والحج والجهاد ، وأبواب البر فهو من طينة المؤمن وسنخه الذي قد مزج فيه ، لان سنخ المؤمن وعنصره وطينته اكتساب الحسنات ، واستعمال الخير واجتناب المآثم فإذا عرضت هذه الاعمال كلها على اللّه عز وجل قال انا عدل لا أجور ومنصف لا اظلم وحكم لا احيف ولا أميل ولا اشطط الحقوا الاعمال السيئة التي اجترحها